السيد كمال الحيدري

95

فقه الصيام (أسئلة وردود)

الفصل الثالث واجبات الصوم في شهر رمضان تجب على الصائم بعض الأمور ، وهي كما يلي : أوّلًا : النيّة وذلك أنّ الصوم عبادةٌ ، فيجب أن تتوفّر فيه النيّة الواجبة في كلّ عبادة ، وذلك بأن ينوي المكلَّف الالتزام بواجبات الصيام والاجتناب عن مفطراته قربةً إلى الله تعالى . وبعبارة موجزة : أن ينوي الصيام قربةً إلى الله ، فإنّه يحرم ويبطل بالرياء ، كما هي الحالة في كلّ عبادةٍ أيضاً ، على ما تقدّم في الأحكام العامّة للعبادات . وقد تسأل وتقول : إنّ النيّة هي الباعث على العمل ، ونيّة القربة معناها : أن يكون أمر الله هو الباعث على العمل ، وهذا من الصعب افتراضه في كلّ حالات الصيام ، فالصائم الذي ينام جُلّ النهار أو كلّه ، أو يغفل عن الطعام ، أو يكون عزوفاً عن الأكل والشرب ، إنّ الصائم في كلّ هذه الحالات ليس الباعث على تركه للطعام والشراب أمر الله تعالى ، بل هو نومه ، أو غفلته ، أو عزوفه مثلًا ، فهل يبطل الصيام في هذه الحالات ؟ والجواب : إنّه لا يبطل ؛ إذ يكفي في نيّة القربة أن يكون في نفس المكلّف باعثٌ ودافعٌ إلهيّ يمنعه عن الطعام والشراب ونحوهما فيما إذا لم يكن نائماً ولا غافلًا ولا عزوفاً ، فالنائم والغافل والعزوف إذا عرف من نفسه أنّه حتّى لو لم ينم ولم يغفل ولم يكن عزوفاً ، لا يأكل ولا يشرب من أجل الله